محمد علي سلامة

152

منهج الفرقان في علوم القرآن

القدر المعجز من القرآن قد اختلف فيه على ثلاثة أقوال : ( الأول ) وهو مذهب المعتزلة : أن الإعجاز متعلق بجميعه لا ببعضه ، ويرد هذا المذهب بأن آيات التحدي تخالفه وهي قوله فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ . ( الثاني ) أن القدر المعجز منه ، القليل منه والكثير لا يتقيد بسورة لقوله تعالى فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ والحديث يصدق على القليل والكثير ، ورد هذا بأنه لا دلالة فيه لأن الحديث التام لا يتأتى إلا بأقصر سورة أو مثلها . ( الثالث وهو المشهور ) أن الإعجاز يتعلق بسورة تامة ولو قصيرة أو قدرها من الكلام بحيث يتبين فيه تفاضل قوة البلاغة وضعفها ، فإن كانت آية واحدة بقدر حروف سورة كسورة الكوثر فذلك القدر معجز . وقيل بل يشترط تعدد الآيات . هذا وقد تكلم العلماء في إعجاز القرآن كثيرا ، وأشهر من ألف فيه وأجاد أبو بكر الباقلاني في كتابه « إعجاز القرآن » ففيه ما يروى ويشفى ، والله أعلم .